آدم.. غزة … والسوبر مان
بالأمس كنت جالسا أتفرج على التلفاز , عفوا لم تعد هناك فرجة , بل كنت أشاهد مجزرة… حرب.. ضحيتها كـُهول ونساء وأطفال وأطفال وأطفال وأطفال وأطفال . فدخل إلى الغرفة طفلي الصغير آدم دو التسعة سنين. لم أنتبه إليه , وجلس يشاهد المجزرة .فجأة نطق وقال بصوت منخفظ
أبي , إنهم أطفال بارعين .
إلتفتت إليه وسألته : منذ متى وأنت هنا ؟ . أجابني , منذ أن وقفت الصبية أمام المدفع .
ـ أي مدفع ؟
ــ أبي ألم تشاهد المدفع الذي داس الطفلة .
ــ وما الرائع في ذلك يا بني ؟
ــ أنا لن أستطيع فعل ذلك حتى وإن دفع لي المخرج مالا كثيرا…تصور يا أبي لو يدوسني الممثل الذي يسوق المدفع سأموت لا محالة .
ــ لم أدري بما أجيب واستمر آدم في تعليقه .
ــ أبي لدي ملاحظة …هذا الشريط غير صالح للأطفال ومع ذلك يتم عرضه دون وضع إشارة غير صالح لأقل من عشر سنوات .
ــ لكن ما صادفت وشاهدته يا بني ليس شريطا من إخراج مخرج, بل هو واقع نعيشه اليوم في غزة في فلسطين .
ــ والأطفال الذين يموتون .. أليسوا ممثلين ؟ هل ماتوا فعلا ؟
ــ هم لم يموتوا… بل أحياء عند ربهم يرزقون … هم شهداء .
ــ وماذا عن من قتلهم ؟ هل سيدخلون السجن …أعلم أنه في أوروبا وأمريكا.. إذا ما عاقب أب إبنه بالضرب يمكن للابن أن يشكو أباه للشرطة ويدخل السجن .
لماذا يدخل السجن ؟
ــ لأن للطفل حقوق عندهم .وإذا ما شاهد العالم ما يقع للأطفال في فلسطين ,لاشك أنهم سيعاقبون الفاعل .
ــ ومن سيعاقبهم ؟
ــ أمريكا يا أبي.. إنها أقوى دولة في العالم . وعندهم رامبو وسوبر مان والباتمان ….
خيم الصمت لحظة .. لأفكر في عجزي عن شرح ما يقع . كيف أقنع هذا الطفل بأن كل ما قرأه وما علمناه عن مبادئ الحرية والحق والديمقراطية والكرامة والدفاع عن الضعيف والمظلوم. إنما هو شعارات وخطب وحق يراد به باطل ؟
قرأ الحزن على وجهي .وسألني .
ــ أبي وماذا عن آباء هؤلاء الأطفال ….لاشك أنهم خزنوا لموت أبنائهم .
في هذه المرة لم أفكر كثيرا.. أجبته وكلي إيمان .
ــ لا يا بني …بل سينجبون أطفالا غيرهم, وسيدافعون عن أرضهم , وسيَتصدون للرشاشات والمدافع والقنابل . وسيـُظهرون للعالم أن الحق يِأخد ولا يعطى, وأن من لا يدافع عن حقـِه لا يستحقه .
رشيد الوالي الرباط 23:09 .الجمعة 16 يناير 2009

